*ناهدة سجد*✍️
أخر ظهور للإمام موسى الصدر كان في الواحد والثلاثين من شهر أغسطس عام ١٩٧٨ حيث كان في ليبيا ومن بعدها اختفى واصبح مصيره ومن معه مجهولًا حتى يومنا هذا!!
الإمام موسى الصدر غُيِّب لأنه إمام الوحدة..
إمام عابر للطوائف من أقواله ( التعايش الاسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها).
ستةٌ وأربعون عاماً ومازلنا نستذكر هذا الإمام إمام الانسانية والوحدة الوطنية علّه يفاجئنا بظهوره..
إنها الذكرى السادسة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر الذي كان بحجم أمة كاملة في تفكيره وطموحاته.
هو لم يكن عالمًا عاديًا بقدر ما أهدى للعلم ثوب خير العمل،
ومنح الجميل إلى مجتمع تجتمع فيه كل التناقضات الطائفية والولائية لدول وزعامات وجهات.. لم ترهبه هذه التناقضات،
بل جعلت منه نعمة أرادها مصدرًا للتنوع البناء والمنفتح على حدود التعارف والتعاون على البرّ. لم يكن السيد موسى الصدر حوزويا تقليديًا ،
بل جمع بين عمق الدراسة الحوزوية وعصرية العلوم وما طرأ عليها ، وتميز بشخصية لبقة ودبلوماسية.
آمن بلغة الحوار والتسامح والتواصل ،
وحارب السطحية وتهميش الذات والعقل وعمل بكد وإخلاص كي يعيد الروح الايمانية بكل طاقاتها الإيجابية. كان معلمًا بارزًا لحركة رسالية تتخطى إنسان المذهب والطائفة لتصنع إنسان العالم والأمة المتحضرة من خلال توحيد الطاقات والجهود والعمل على ضمان مصلحة الجماعة بعيدًا عن سيطرة المصالح الفردية.
كان علامة فارقة في الفقه والفكر، وكان قائدًا شجاعًا ومميزًا بالحكمة.
آمن الإمام موسى الصدر بمقولة ( الطوائف نعمة والطائفية نقمة) محذرًا من تكريس الطائفية في جسم الوطن ،
لأنها أخطر من الإستعمار والاحتلال. كذلك صدح بالحق مواجهاً الفساد ومعتبرًا اياه المرض الذي يفتك بالمجتمع.
فماذا لو جاء اليوم الإمام ووجد الفساد ماذا كان سيقول؟؟ وماذا سيقول عن حرمان لا يزال ينهش في الفقراء والمستضعفين من كل الطوائف.
ألم يقلْ السيد موسى الصدر
( إن تجار السياسة هم الذين يُغذون الطائفية للمحافظة على وجودهم بحجة المحافظة على الدين. لو جاء اليوم الإمام موسى الصدر لكرّر مقولته ( أنتم أيها السياسيون آفة لبنان وبلاؤه ومرضه ودماره..
إنكم الأزمة ارحلوا عن لبنان.
تآمروا عليه فغيبوه لأن نهجه وفكره يرعبهم .. ولكنهم لم يعلموا بأن الإمام بقيّ حيأ في الروح والفكر .


